أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم

 [ أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم ]

أخرجه أبو داود (رقم 662) ، وابن حبان (396) ، وأحمد (4 / 276) وصححه الألباني

فقه الحديث:

وفي هذين الحديثين فوائد هامة:
الأولى: وجوب إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها، للأمر بذلك، والأصل
فيه الوجوب إلا لقرينة، كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب
وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ” أو ليخالفن الله بين قلوبكم “. فإن مثل هذا
التهديد لا يقال فيما ليس بواجب، كما لا يخفى.

الثانية: أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب، وحافة القدم
بالقدم، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف

ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها إلا
القليل منهم، فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث.

وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين – وخاصة أئمة المساجد – الحريصين على
اتباعه صلى الله عليه وسلم واكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن
يعملوا بهذه السنة ويحرصوا عليها، ويدعوا الناس، إليها حتى يجتمعوا عليها
جميعا. وبذلك ينجون من تهديد ” أو ليخالفن الله بين قلوبكم “.

فيه دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس، وإن كان
صار معروفا في علم النفس، وهو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن، والعكس
بالعكس، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، لعلنا نتعرض لجمعها وتخريجها في
مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي.

فيه أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن ” قد قامت الصلاة ”
بدعة، لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان، لاسيما الأول
منهما، فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام
به، وهو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها، فإنه مسؤول عنهم: ” كلكم راع
وكلكم مسؤول عن رعيته … “.

الفوائد مستفادة من كلام الإمام الألباني رحمه الله بتصرف من السلسلة الصحيحة: 32