الأحاديث التي دلت على عقوبة من لم يعدل في رعيته

الأحاديث التي دلت على عقوبة من لم يعدل في رعيته

أ – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور.

ب – وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من والي أمة – قلَّت أو كثرت – لا يعدل فيها إلا كبَّه الله تبارك وتعالى على وجهه في النار. الضعيفة 2033

دل الحديثان على وجوب عدل ولي الأمر في شؤون رعيته، وتحريم الجور فيها؛ إذ مثل هذا الوعيد الشديد لا يمكن أن يكون إلا على فعل كبيرة من كبائر الذنوب، ولا شك أن من آكد شؤون المسلمين التي يجب العدل فيها المال؛ فإنه قسيم النفس، قال ابن حجر في بيان ما يقع به الجور ويحصل ذلك بظلمه لهم، وبأخذ أموالهم، أو سفك دمائهم، أو انتهاك أعراضهم، وحبس حقوقهم .. ونقل عن ابن بطال قوله: .. وهذا وعيد شديد على أئمة الجور، فمن ضيع من استرعاه الله، أو خانهم، أو ظلمهم، فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة.

 

الأحاديث التي دلت على فضيلة الإمام العادل في رعيته، والأجر العظيم الذي ينتظره يوم القيامة

أ – عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلساً، إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله يوم القيامة، وأبعدهم منه مجلساً إمام جائر.

ب – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل … .

ج – عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن – وكلتا يديه يمين – الذي يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا.

 

ففي هذه الأحاديث حث عظيم لأهل الولايات على العدل فيما ولوا، وهو يشعر بمدى أهمية العدل في الولاية، حتى وعد المتصف به بكل هذه الفضائل التي قل أن تجتمع في شيء.

قال النووي شارحاً قوله صلى الله عليه وسلم: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا: معناه: أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة، أو قضاء، أو حسبة، أو نظر … (48)، والمال مما يليه ولي الأمر للمسلمين، فكان من جملة الأمور التي يترتب على إقامة العدل فيها هذا الأجر العظيم.

 

أهمية العدل بين الرعية

حديث: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ))؛ قال القرطبي في المفهم: قد تقدم: أن الراعي: هو الحافظ للشيء المراعي لمصالحه.

وكل من ذكر في هذا الحديث قد كلف ضبط ما أسند إليه من رعيته، واؤتمن عليه، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك، وينصح، ولا يفرط في شيء من ذلك.