حديث عن الرفق بالحيوان

حديث عن الرفق بالحيوان

 

موضوعنا اليوم عن الرفق بالحيوان وبيان ما جاء فيه من الأحاديث النبوية الشريفة وأن الإسلام اعتنى ببيان هذا الباب بأفضل البيان حيث أنه أنزل كل شيء منزله ومكانه فبين الرفق بالحيوان أتم البيان ولكن لم يرفعه فوق الإنسان.

ونذكر إن شاء الله بعض الأحاديث مع تعليقات يسيرة توضحها

 

الحديث الأول : عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ : « اتَّقُوا اللَّهَ فِى هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا وَكُلُوهَا صَالِحَةً ». أخرجه أبو داود في سننه وصححه الألباني.

 

قوله: [ (مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه) ] يعني من الجوع ومن الهزال بحيث لصق بطنه بظهره.

 

قوله: [ (فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة) ]. أي: التي لا تنطق ولا تعبر عن حاجتها ولا تفصح عما في نفسها، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتقوى الله تعالى فيها، وذلك بأن يحسن إليها ولا يساء وبأن تؤتى حقها، وترعى حق رعايتها، وتعطى ما تحتاج إليه، ويصرف عنها ما يسوءها، ولا تؤذى، هذا هو المقصود بتقوى الله عز وجل في البهائم المعجمة.

 

قوله: [ (اركبوها صالحة، وكلوها صالحة) ]. أي: بعد أن تكونوا قد أحسنتم إليها فصارت قوية. (انظر شرح سنن  أبي داود للعلامة عبد المحسن العباد)

 

  • ففي هذا الحديث بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوان وأنه يحسن إليها بأن لا تترك جياعا ولا تركب إلا وهي صالحة.

 

  • واستفاد العلماء من الحديث أنه لا يجوز أن يحمل الدابة فوق طاقتها.

 

  • واستنبطوا منه أن مالك الحيوان إذا لم يكن يملك ما ينفق أجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن أكلت لأن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته (انظر حاشية الروض المربع)
  • قال الفقهاء رحمهم الله: ويتنجب النوم على ظهرها , وقالوا: يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تكن مطيقة.

 

والإرداف هو أن تركب معك أحد على الدابة.

 

 

 

الحديث الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِي-صلى الله عليه وسلم- حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ : « مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ».

فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ : « أَفَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ فِى هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَى إِلَىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ».

 

 

معناه: أنه لا يطعمه، ومع ذلك يدئبه من الدأب وهو العمل عليه باستمرار وبدون غذاء، يعني: لا يغذيه ويتعبه في العمل والكد، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الإحسان إلى هذه البهيمة، وأن الإنسان يعطيها ما تستحقه من الغذاء والطعام، كذلك أيضاً لا يكلفها ما لا تطيق، وإنما يستعملها في شيء تكون له مطيقة. (انظر شرح سنن أبي داود للعلامة عبد المحسن العباد)

 

وقوله: (فأتاه النبي)، يعني: هذا البعير (ومسح ذفراه)

المقصود: مؤخرة الرأس و(ذفرا) لفظ مفرد على صيغة التأنيث مثل: ذكرى، وليس مثنى بحيث يقال: ذفريه.

قوله: [ (فسكت) ] فسكت ذلك البعير عندما مسح عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه شكوى فهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. (شرح سنن أبي داود للعلامة عبد المحسن العباد)