شرح حديث اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث

شرح حديث اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم: 1631

 

شرح الحديث:

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن آدم إذا مات انقطع فائدة عمله وتجديد ثوابه إلا من هذه الأمور المذكورة  وهذا المعنى الإجمالي للحديث باختصار

ويليه تفصيل ذلك لمن أراد المزيد.

 

 

شرح المفصل لحديث إذا مات الإنسان

قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( صدقة جارية )

والصدقة الجارية: هي التي تصدق بها عن نفسه، وهي دائمة ومستقرة بخلاف المحددة أو المعينة التي ليست مستمرة فإنها تنتهي، كما لو وجد فقيراً فأعطاه مبلغاً من المال فإن هذه صدقة تنتهي بانتهاء المال، ولكن الصدقة الجارية مثل الوقف.

 

  • قال بعض العلماء: بدأ بالصدقة لأن المال زينة الدنيا والنفوس متعلقة بحبه فإيثار الخروج عنه لله آية صدق فاعله.

 

  • وقال الشيخ عبد المحسن العباد وفقه الله في شرح سنن أبي داود: كون الإنسان يتصدق عن نفسه بصدقة جارية، أو يتصدق عنه غيره بصدقة جارية كل ذلك ينفعه.

 

 

وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام (أو علم ينتفع به) كالتعليم والتصنيف وذكر بعض فقهاء الشافعية أن التصنيف في ذلك أقوى لطول بقائه على ممر الزمان.

وينبغي لمن يؤلف أن يأتي بفائدة كأن يختصر أو يلخص كتابا أو يجمع شتات مسألة متفرقة في بطون الكتاب أو ما شابه ذلك حتى شرط بعض شراح مسلم لدخول التصنيف فيه اشتماله على فوائد زائدة على ما في الكتب المتقدمة فإن لم يشتمل إلا على نقل ما فيها فهو تحبير للكاغد فلا يدخل في ذلك وكذا التدريس فإن لم يكن في الدرس زيادة تستفاد من الشيخ مزيدة على ما دونه الماضون لم يدخل. 

 

  • وجاء عن ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر أنه قال: إن الكتاب الذي يخلفه الإنسان يعتبر ولده المخلد.

كأنه قد خلد ولداً يدعو له، فيكون ذلك الكتاب معناه أنه خالد وأنه باق، وأنه يمكث المدة الطويلة التي يعود عليه فيها نفعه بعد وفاته بمئات السنين

 

 

 سبب ذكر الولد الصالح

وقوله صلى الله عليه وسلم (أو ولد صالح) أي مسلم (يدعو له) لأنه السبب في وجوده.

  • قال العلماء: سواء كان ولده من صلبه المباشر أو ممن هو من نسله، وسواء كان من أبنائه أو من بناته؛ لأن هؤلاء كلهم أولاد له، وكلهم أبناء له القريب والبعيد.

 

  • وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء لأصله.

 

  • وأما الوزر فلا يلحق الأب من إثم ولده.

 

وهناك أمور أخرى ذكرت غير هذه الثلاث تحتاج إلى المراجعة وقد نظمها بعضهم في قوله:

إذا مات ابن آدم ليس يجري

عليه من فعال غير عشر

علوم بثها ودعاء نجل

وغرس النخل والصدقات تجري

وراثة مصحف ورباط ثغر

وحفر البئر أو إجراء نهر

وبيت للغريب بناه يأوي

إليه أو بناء محل ذكر

وتعليم لقرآن كريم

فخذها من أحاديث بحصر

قال بعض العلماء فيها: والكل راجع إلى هذه الثلاث أي المذكورة في الحديث.

 

ملاحظة:

والحديث الذي نتكلم عنه لا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: [من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده] لأن السنة المستنة هي من العلم الذي ينتفع به بعد موته فهو داخل في حديثنا هنا.

 

 

فوائد حديث اذا مات الانسان انقطع عمله

1_ وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح.

2_ وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه.

3_ وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح.

4_ وفيه أنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع كالتوحيد والعقيدة

هل يصل ثواب الدعاء للميت

5_ وفيه وصول ثواب الدعاء والصدقة للميت وهذا أمر مجمع عليه.

6_ قال المنذري: ونسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل ما يقي خطه

وناسخ ما فيه إثم: عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه.

7_ وفيه المبادرة إلى الخيرات والطاعات فلا يدري متى يموت لان الموت لا يسبقه إنذار قد يأتيك بغتة وحينها ينقع العمل وثوابه.

8_ وفيه الحث على نشر العلم وأن الذي يكتم العلم محروم من الأجر العظيم , وقد جاء الوعيد فيمن يكتم علما بغير عذر صحيح.

9_ وفيه فضل الولد الصالح

أهمية تربية الأبناء

10_ وفيه الحث على تربية الأبناء التربية الصحيحة السليمة كتعليمهم الدين من العقيدة والصلاة والصيام وما شابه ذلك وأيضا تعليمهم الأخلاق الحميدة كالحياء والكرم والجود وما شابه ذلك.

11_ وفيه أن الإنسان يحافظ على أبنائه من المفسدات والمعاصي فهي وبال وسبب لانقطاع الخير عنه فلو كان  الابن فاسدا فلن ينفع نفسه ولا غيره ولا أصله؛ لأنه منصرف عن الدعاء بالكلية، بل قد يحصل منه دعاء عليه، كما جاء في الحديث : (إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ

) رواه البخاري.

12_ وما ذكر من الولد أي الذكر والأنثى وذكرنا هذا لأن قد يظن البعض أن المقصود هنا الذكور فقط.