شرح حديث اية المنافق ثلاث

شرح حديث اية المنافق ثلاث

 

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان

أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما

شرح الحديث

قوله ( آية المنافق ثلاث ) الآية هي العلامة وذكر العدد ليس على سبيل الحصر بل قد تكون هناك علامات أخرى.

فقد يخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت اخر لذلك ينتبه لهذا الأمر.

وذهب بعض العلماء أن المقصود أن تجتمع فيه هذه العلامات الثلاث كلها.

 

قوله (إذا حدث كذب) وفي هذا التحذير من الكذب وأنه من علامات المنافقين فلا يجوز للإنسان أن يكذب.

 

قوله ( وإذا وعد أخلف ) أي جعل الوعد خلافا بأن لم يف بوعده وفي هذا حث على خلاف ذلك بأن يفي بما يعد ولا يخلف الوعد.

وما جاء في الحديث محمول على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر

فأما من عزم على الوفاء فعرض له عذر منعه من الوفاء فليس بمنافق إلا أنه ينبغي أن يحتزر من صورة النفاق كما يحترز من حقيقته

 

وإخلاف الوعد حرام يجب الوفاء بالوعد سواء وعدته مالا أو وعدته إعانة تعينه في شيء أو أي أمر من الأمور إذا وعدت فيجب عليك أن تفي بالوعد

وفي هذا ينبغي للإنسان أن يحدد المواعيد ويضبطها فإذا قال لأحد إخوانه أواعدك في المكان الفلاني فليحدد الساعة الفلانية حتى إذا تأخر الموعود وانصرف الواعد يكون له عذر حتى لا يربطه في المكان كثيرا

 

( وإذا اؤتمن ) بالبناء للمجهول أي جعل أمينا ( خان ) أي في ما اؤتمن وينبغي أن يتصف بعكس ذلك قال الله تعالى: {ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}

فإذا ائتمنه الناس على أموالهم أو على أسرارهم أو على أولادهم أو على أي شيء من هذه الأشياء فيجب عليه أن يؤدي الأمانة. 

 

 

النفاق المقصود في الحديث

معناه أن هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فان النفاق هو اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس

لا أنه منافق في الاسلام فيظهره وهو يبطن الكفر

ولم يرد النبي صلى الله عليه و سلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الاسفل من النار.

 

وقال جماعة من العلماء المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فحدثوا بإيمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم

 

وحكى الخطابي رحمه الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضى به إلى حقيقة النفاق.

 

قول بعضهم الوعد الإنجليزي

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

وقد اشتهر عند بعض السفهاء أنهم يقولون أنا واعدك ولا أخلفك وعدي إنجليزي يظنون أن الذين يوفون بالوعد هم الإنجليز ولكن الوعد الذي يوفى به هو وعد المؤمن ولهذا ينبغي لك أن تقول إذا وعدت أحدا وأردت أن تؤكد إنه وعد مؤمن حتى لا يخلفه لأنه لا يخلف الوعد إلا المنافق  (شرح رياض الصالحين)

 

 

المراجع:

  • تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي.
  • حاشية السندي على صحيح البخاري
  • شرح صحيح الإمام مسلم للنووي
  • عمدة القاري شرح صحيح البخاري
  • كشف المشكل من حديث الصحيحين
  • شرح رياض الصالحين