شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

  • بواسطة

شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

 

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة] أخرجه مسلم:2669 من حديث أبي هريرة وهو حديث طويل

 

شرح الحديث:

(من سلك طريقا ) حسية أو معنوية ( يلتمس ) يطلب ( علما ) نكره ليعم كل علم شرعي وآلته ( سهل الله له ) به

أي بسببه ( طريقا ) في الدنيا بان يوفقه للعمل الصالح او في الآخرة ( الى الجنة ) أي يجازيه يوم القيامة بان يسلك به طريقا لا صعوبة فيه ولا هول أي ان يدخله الجنة سالما (التيسير بشرح الجامع الصغير)

مثال على الحسي: المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء

والأمثلة على المعنوي: حفظ العلم ومدارسته ومذاكرته ومطالعته وكتابته والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنوية التي يتوصل بها إلى العلم.

 

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:

قوله (طريقا) نكرها ونكر (علما) ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير قوله (سهل الله له طريقا) أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة اهـ.

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:

وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة اهـ.

 

قال العلامة عبد المحسن العباد وفقه الله في شرحه على الأربعين النووية:

فيه الحثُّ على طلب العلم الشرعيِّ وسلوك الطرق الموصلة إلى تحصيله، سواء كان ذلك بالسفر لطلبه؛ أو بالأخذ بأسباب تحصيله، من اقتناء الكتب المفيدة وقراءتها والاستفادة منها، وملازمة العلماء والأخذ عنهم وغير ذلك، والجزاء على ذلك من الله تسهيل الطريق التي يصل بها طالب العلم إلى الجنَّة، وذلك يكون بإعانته على تحصيل ما قصد، فيكون بذلك محصِّلاً للعلم، ويكون أيضاً بإعانته على العمل بما علمه من أحكام الشريعة، وذلك يفضي به إلى دخول الجنَّة اهـ.

 

بعض الفوائد المستفادة من سلك طريقا يلتمس فيه علما

  • وفيه ترغيب في الرحلة في طلب العلم, والاجتهاد في تحصيله, ونجد السلف في رحلتهم لطلب العلم قد ضربوا أروع الصور، فـأبو أيوب الأنصاري يرحل إلى الفسطاط في مصر لطلب حديث، و جابر بن عبد الله يرحل إلى دمشق في طلب حديث، حتى ألف العلماء: الرحلة في طلب العلم.

 

  • ولابد من الإخلاص فيه لأن العلم باب من أبواب الجنة، والجنة لا تصلح إلا لمن علم حق الله جل وعلا.

 

  • وفيه أن الجزاء من جنس العمل، فكما أن الإنسان سلك طريقاً للعلم فجزاؤه أنه يُسهل له طريق الجنة، والجزاء من جنس العمل، فالعمل هو: سلوك طريق يوصل إلى العلم، والجزاء هو: تسهيل وتيسير طريق يوصل إلى الجنة (انظر شرح الشيخ عبد المحسن العباد على سنن أبي داود)

 

 

ما المراد بالعلم الشرعي؟

قال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود:

والعلم الشرعي هو: علم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه سلف هذه الأمة اهـ.