شرح حديث من غسل واغتسل

  • بواسطة

شرح حديث من غسل واغتسل

 

عن أوس بن أوس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من غسل واغتسل، وغدا ، وابتكر ، فدنا ، وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة، كأجر سنة صيامها وقيامها “

 

أخرجه الإمام أحمد في المسند وصححه محققو المسند وصححه الألباني في سنن الترمذي.

 

في هذا المقال نضع لكم شرحا سهلا ميسرا على الحديث إن شاء الله تستفيدون منه ونحن نحث الجميع أن يتم نشر كل ما ترونه مفيدا بين اخوانكم وأصحابكم وكذا نشره في المواقع التواصل الإجتماعي.

 

بداية الشرح

قوله ” مَنْ غسَّل واغْتَسل” فإنَّ أكثر الناس يذهبون في غسَّل إلى أنَّه أراد مُجَامَعة الرجُل أهلَه قبل خروجه إلى الصلاة لأنَّه لا يُؤْمَن عليه أنْ يرى في طريقه ما يُحَرِّك منه ويُشْغِل قلْبه ويذهب آخرون أنّه أراد بقوله غسّل توضَّأ للصلاة فغسَل جوارح الوضوء وثقَّل الفعْل لأنَّه أراد غُسْلاً بعد غُسْل لأنَّه إذا أسبغ وأكمل الطّهور غَسَل كل عضو ثلاث مرات ثم اغْتسل بعد ذلك غسل الجمعة قاله الإمام ابن قتيبة رحمه الله في غريب الحديث.

 

وقد ذكر أيضا هذا الحافظ ابن الجوزي في غريب الحديث فقال:

في غَسَّل قولان أحدهما غَسَّلَ زَوْجَتَهُ لأنه إِذا جَامَعَها لَزِمها الغُسْلُ بِفِعْلِهِ والثاني غَسَلَ أَعْضَاء الوضوءِ ثلاثاً ثلاثاً قال الأزهريُّ ورواه بَعْضُهُم غَسَلَ بالتخفيفِ من قَوْلِهِم غَسَلَ امْرأَتَهُ أي جَامَعَها

وفَحْلٌ غُسْلَة إِذا كَثُر طَرْقُه اهـ.

 

وهناك معنى آخر ذكره ابن رجب في الفتح وغيره :

حمل طائفةٌ من العلماء قوله ( ( من غسل واغتسل ) ) ، فقالوا : غسل رأسه واغتسل في بدنه وقالوا : كانت للقوم جممٌ  اهـ

 

وقد ذكر هذه المعاني كلها الخطابي رحمه الله في غريب الحديث فقال:

وقوله غسل فقد قيل أراد غسل أعضاء الطهارة وقيل أراد غسل الرأس لما في رؤوس العرب من الشعر وقيل معناه جامع أهله من قولهم فحل غسلة إذا كان كثير الضراب اهـ.

 

وقد بين ابن قتيبة الحكمة من ذلك أي بمعنى أنه جامع امرأته فقال:

لأنَّه لا يُؤْمَن عليه أنْ يرى في طريقه ما يُحَرِّك منه ويُشْغِل قلْبه اهـ.

 

 معنى بكر وابتكر

قوله ” وغدا ، وابتكر ” وفي رواية بكر وابتكر

قال بدر الدين العيني في شرح صحيح البخاري:

قيل: معنى ” بكر ” يعني إلى الصلاة فأتاها في أول وقتها، وكل مَن أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، ” وابتكر ” :

أدرك أول الخطبة، وأولها باكورتها اهـ.

وقد ذكر هذا المعنى ابن قتيبة وابن الجوزي إلا أن ابن الجوزي ذكر أن منهم من ذهب إلى أن ذكر بكر وابتكر من باب التأكيد قال ابن الجوزي:

قوله من بَكَّرَ وابْتَكَرَ قال ابن قتيبة ليس المرادُ به الغَدَاةَ إنما المعنى جاء من أَوَّل الوَقْتِ

ومنه بَكِّرُوا بصلاةِ العَصْرِ

ومثله لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما بَكَّروا بصلاةِ المَغْرِبِ

وقوله فابْتَكَرَ أي أَدْرَكَ أَوَّلَ الخُطْبَةِ وأَوَّلُها بَكُورَتُها وقال ابنُ الأنباري إنما هو تكريرٌ للمبالغةِ  (غريب الحديث)

 

 

قوله: (ودنا من الإمام). يعني: جاء مبكراً بحيث يكون قريباً من الإمام.

 

معنى فاستمع ولم يلغ

قوله: (فاستمع ولم يلغ) يعني: لم ينصرف عنها ولو كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه كما جاء في الحديث: (إذا قال الإنسان لصاحبه: أنصت والإمام يخطب فقد لغا) يعني: أن الإنسان يقبل على الخطبة ويعنى بها ويحرص على ألا يفوته منها شيء، وأن يكون متابعاً للخطيب في خطبته؛ ليستمع ما يقول ويتأمل ويفهم. قاله الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه على سنن أبي داود.

 

 

جاء في رواية أخرى: [ ومشى ولم يركب] قال الخطابي معناهما واحد وإنه للتأكيد وهو قول الأثرم صاحب أحمد اهـ (عون المعبود شرح سنن أبي داود)

 

 

السنن التي ينبغي فعلها لمن خرج لصلاة الجمعة

أجاب فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بقوله:

  • يسن له أن يتنظف ويتطيب لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس طيباً من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

 

  • ويسن له أيضاً: أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة.

 

  • ويسن أيضاً: أن يبكر للجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» الحديث.

 

  • ويسن أيضاً: أن يخرج ماشياً لقوله عليه الصلاة والسلام: «ومشى ولم يركب» ولأن بالمشي يرفع له بكل خطوة درجة، ويحط عنه بها خطيئة.

 

  • ويسن: أن يدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى».

 

  • ويسن: أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة.

وقيل: يجب الغسل، وهو الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم». مجموع فتاوى ومقالات العلامة ابن عثيمين